محمد الكرمي

56

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

الشرع ( وقوله تعالي وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ) وحتما ليس المقصود به مجرد الزيارة بل مجموعة مناسك مخصوصة بنحو مما في شرعنا ( وقوله تعالى وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ) وكذلك ليس المنظور بهاتين مجرد الدعاء وزكاة النفس لاباء السياق عليه ( إلى غير ذلك ) مما وردت حكايته في القرآن والنصوص النبوية عن الشرائع السالفة ( فالفاظها ) اى ألفاظ المعاني المزبورة على هذا تكون ( حقائق لغوية ) بمعنى ان لغة الشرائع أثبتتها ( لا شرعية ) بمعنى احداثها في شرع الاسلام فقط ( واختلاف الشرائع فيها ) اى في معاني هذه الالفاظ ( جزء وشرطا ) ومانعا ( لا يوجب اختلافها ) اى المعاني الشرعية المومأ إليها ( في الحقيقة والماهية ) المشتركة بين الكلّ ( إذ لعله ) اى هذا الاختلاف ( كان من قبيل الاختلاف في المصاديق والمحققات ) وان الماهية تارة يحققها هذا المصداق وتارة ذاك مع اختلاف المصداقين فيما يحتف بهما وانها تارة تحصل بهذه المحققات وأخرى بتلك وان كان بين الصنفين من المحققات المزبورة نوع من الاختلاف في الأطراف ( كاختلافها ) اى المعاني الشرعية ( بحسب الحالات ) من قصر وتمام وقيام وقعود وما إلى ذلك ( في شرعنا ) نحن المسلمين ( كما لا يخفى ثم لا يذهب عليك انه ) اى الامر والشأن ( مع هذا الاحتمال ) وهو وجودها قديما في الشرائع السابقة لا حديثا في شرعنا فقط ( لا مجال لدعوى الوثوق فضلا عن القطع بكونها حقائق شرعية ) بالمعني المصدّر به البحث وإلّا فكونها حقائق شرعية بمعنى انها من محدثات الشرائع لا العرف العام مما لا ريب فيه ( ولا ) مجال أيضا مع الاحتمال المزبور ( لتوهم دلالة الوجوه التي ذكروها على ثبوتها ) اى ثبوت الحقيقة الشرعية من التبادر وعدم صحة السلب والاطراد وكل مشعر بحقيقيتها ( لو سلم دلالتها على الثبوت ) ولم يناقش في دلالتها عليه ( لو لاه ) اى لولا الاحتمال المزبور فإنه لا مجال معه للاستدلال لأنه من باب تحصيل الحاصل كما أنه لا خصوصية له بشرعنا كما هو الفرض